الشيخ الطبرسي

308

تفسير مجمع البيان

الطلع . وأنشد بعضهم في الضحك بمعنى الحيض ، قول الشاعر : وضحك الأرانب فوق الصفا كمثل دم الجوف يوم اللقا قال الفراء : ولم أسمعه من ثقة . والوجه فيه أن يكون على طريق الكناية ، قال الكميت : فأضحكت السباع سيوف سعد * لقتلى ما دفن ، ولا ودينا ( 1 ) ( قالت ) سارة ( يا ويلتا أألد وأنا عجوز ) أي : هذا شئ عجيب أن ألد وقد شخت ، من زوج شيخ ، ولم تشك في قدرة الله تعالى ، ولكن إنما قالت ذلك لكونه خارجا عن العادة ، كما ولى موسى مدبرا حين انقلبت عصاه حية ، حتى قيل له : ( اقبل ولا تخف ) وإلا فهي كانت عارفة بأن الله تعالى يقدر على ذلك ، ولم ترد بقولها ( يا ويلتا ) الدعاء على نفسها بالويل ، ولكنها كلمة تجري على أفواه النساء ، إذا طرأ عليهن ما يتعجبن منه . وقيل : إنها لم تتعجب من قدرة الله ، ولكنها أرادت أن تعرف : هل تتحول شابة أم تلد على تلك الحال ؟ وكل ذلك عجيب ( وهذا بعلي شيخا ) أي : هذا الذي تعرفونه بعلي ، وهو شيخ ( إن هذا ) الذي بشرت به ( لشئ عجيب قالوا ) أي : قالت الملائكة لها حين تعجبت من أن تلد بعد الكبر ( أتعجبين من أمر الله ) ومعنى الاستفهام ههنا التنبيه والتوقيف أي : أتعجبين من أن يفعل الله تعالى ذلك بك ولزوجك ؟ ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) أي : ليس هذا موضع تعجب ، لأن التعجب إنما يكون من الأمر الذي لا يعرف سببه ، ونعمة الله تعالى ، وكثرة خيراته النامية الباقية عليكم . وهذا يحتمل أن يكون إخبارا عن ثبوت ذلك لهم ، وتذكيرا بنعمة الله وبركاته عليهم . ويحتمل أن يكون دعاء لهم بالرحمة والبركة من الملائكة . فقالوا : رحمة الله وبركاته عليكم يا أهل البيت ، كما يقال : أتتعجب من كذا بارك الله فيك ، ويرحمك الله ؟ ويعني بأهل البيت : أهل بيت إبراهيم عليه السلام ، وإنما جعلت سارة من أهل بيته ، لأنها كانت ابنة عمه . ولا دلالة في الآية على أن زوجة الرجل من

--> ( 1 ) وفي اللسان ( وأضحكت الضباع اه‍ ) . وودي القاتل القتيل : أعطى وليه ديته . ورد ابن دريد وغيره أن يكون الضحك في هذا الشعر بمعنى الحيض . وقالوا : إنما أراد الشاعر أنها تكشر لأكل اللحوم . أو أنها تستبشر بالقتلى إذا أكلتهم فيهر بعضها على بعض . فجعل السرور ضحكا كتسمية العنب خمرا .